الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

343

تفسير روح البيان

جنية فاعرف قالَتْ كررت حكاية قولها للايذان بغاية اعتنائها بما في حيزه من قولها يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي اجيبونى في الذي ذكرت لكم واذكروا ما تستصوبون فيه : وبالفارسية [ فتوى دهيد مرا در كار من وآنچه صلاح وصواب باشد با من بگوييد ] وعبرت عن الجواب بالفتوى الذي هو الجواب في الحوادث المشكلة غالبا اشعارا بأنهم قادرون على حل المشكلات النازلة قال بعضهم الفتوى من الفتى وهو الشاب القوى وسميت الفتوى لان المفتى اى المجيب الحاكم بما هو صواب يقوى السائل في جواب الحادثة ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً فاصلة ومنفذة امرا من الأمور حَتَّى تَشْهَدُونِ تحضروني اى لا اقطع امرا الا بمحضركم وبموجب آرائكم : وبالفارسية [ تا شما نزد من حاضر كرديد يعنى بىحضور ومشورت شما كارى نميكنيم ] وهو استمالة لقلوبهم لئلا يخالفوها في الرأي والتدبير وفيه إشارة إلى أن المرء لا ينبغي ان يكون مستبدا برأيه ويكون مشاورا في جميع ما سنح له من الأمور لا سيما الملوك يجب ان يكون لهم قوم من أهل الرأي والبصيرة فلا يقطعون امرا الا بمشاورتهم مشورت رهبر صواب آمد * در همه كار مشورت بايد كار آنكس كه مشورت نكند * غايتش غالبا خطا آيد قالُوا كأنه قيل فماذا قالوا في جوابها فقيل قالوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ ذووا قوة في الآلات والأجساد والعدد وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ اى نجدة وشجاعة في الحرب وهذا تعريض منهم بالقتال ان امرتهم بذلك وَالْأَمْرُ مفوض إِلَيْكِ فَانْظُرِي [ پس در نكر وببين ] ما ذا تَأْمُرِينَ تشيرين علينا قال الكاشفي [ تا چه ميفرمايى از مقاتله ومصالحه اگر جنك خواهى بنزد آوريم * دل دشمنانرا بدرد آوريم وكر صلح جويى ترا بنده‌ايم * بتسليم حكمت سر افكنده‌ايم وفيه إشارة إلى أن شرط أهلي المشاورة ان لا يحكموا على الرئيس المستشير بشئ بل يخيرونه فيما أراد من الرأي الصائب فلعله اعلم بصلاح حاله منهم خلاف رأى سلطان رأى جستن * بخون خويش باشد دست شستن فلما أحست بلقيس منهم الميل إلى الحرب والعدول عن سنن الصواب بادعائهم القوى الذاتية والعرضية شرعت في تزييف مقالتهم المنبئة عن الغفلة عن شأن سليمان قال الكاشفي [ بلقيس كفت ما را مصلحت جنك نيست چه كار حرب در روى دارد اگر ايشان غالب آيند ديار وأموال ما عرضهء تلف شود ] كما قال تعالى قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً من القرى ومدينة من المدن على منهاج المقاتلة والحرب أَفْسَدُوها بتخريب عمارتها وإتلاف ما فيها من الأموال وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها جمع عزيز بمعنى القاهر الغالب والشريف العظيم من العزة وهي حالة مانعة للانسان من أن يغلب أَذِلَّةً جميع ذليل : وبالفارسية [ خوار وبيمقدار ] اى بالقتل والأسر والاجلاء وغير ذلك من فنون الإهانة والاذلال وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ [ وهمچنين ميكنند ] وهو تأكيد لما قبله وتقرير بان ذلك من عادتهم المستمرة